ابن هشام الأنصاري
119
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
واحترز بالقيد الأوّل من المبهم ، نحو : نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ ( 1 ) ، وبالثاني من المعيّن المستعمل غير ظرف ؛ فإنّه يجب تعريفه بأل أو الإضافة ، نحو : ( طاب السّحر سحر ليلتنا ) ، وبالثّالث من نحو : ( جئتك يوم الجمعة السّحر ، أو سحره ) . الثالث : فعل علما لمذكّر ؛ إذا سمع ممنوع الصرف وليس فيه علّة ظاهرة غير العلمية ، نحو : ( عمر ) و ( زفر ) و ( زحل ) و ( جمح ) ( 2 ) ؛ فإنّهم قدّروه معدولا ؛ لأنّ العلمية لا تستقلّ بمنع الصّرف مع أنّ صيغة فعل قد كثر فيها العدل ، ك ( غدر ، وفسق ) ، وك ( جمع ، وكتع ) ، وك ( أخر ) . وأما ( طوى ) فمن منع صرفه فالمعتبر فيه التّأنيث باعتبار البقعة ، لا العدل عن طاو ؛ لأنّه قد أمكن غيره فلا وجه لتكلفه ، ويؤيّده أنّه يصرف باعتبار المكان . الرابع : فعال علما لمؤنّث ، ك ( حذام ) ، و ( قطام ) في لغة تميم ؛ فإنّهم يمنعون صرفه ، فقال سيبويه : للعلمية والعدل عن فاعلة ، وقال المبرّد : للعلمية والتأنيث المعنوي ك ( زينب ) ، فإن ختم بالراء ك ( سفار ) اسما لماء ، وك ( وبار ) اسما لقبيلة ، بنوه على الكسر ، إلّا قليلا منهم ، وقد اجتمعت اللغتان في قوله : [ 481 ] - ألم تروا إرما وعادا * أودى بها اللّيل والنّهار
--> ( 1 ) سورة القمر ، الآية : 34 . ( 2 ) المحفوظ من ذلك الوزن أربعة عشر لفظا ، وهي : عمر ، وزفر ، ومضر ، وقثم ، وجشم ، وجمح ، ودلف ، وثعل ، وهبل ، وجحا ، وزحل ، وقزح ، وعصم ، وبلع ، وكلها بضم الأول . وفتح الثاني ، كما أن كلها ليس فيه علة ظاهرة سوى العلمية ، وقد سمعت ممنوعة من الصرف ، فقدروا أنها معدولة عن وزن فاعل كعامر بالنسبة لعمر وزافر بالنسبة لزفر ، ليتم لهم ما أصلوه من أن الاسم إنما يمنع من الصرف إذا وجد فيه علتان فرعيتان ، ولم يكتفوا بالعلمية لأنها وحدها لا تكفي في منع الصرف كما قلنا من قبل . [ 481 ] - هذا الشاهد من كلام الأعشى ميمون بن قيس ، وهو من شواهد سيبويه ( ج 2 ص 41 ) والبيتان غير متصلين في القصيدة ، وإنما صواب الإنشاد هكذا : ألم تروا إرما وعادا * أودى بها اللّيل والنّهار -